السيد كمال الحيدري

39

شرح بداية الحكمة

الفاعل بالقسر وهو الذي ليس له علم بفعله ، ولكن فعله ليس على مقتضى طبعه ، وإنما على خلاف مقتضى الطبع . كالحجر يرمى إلى الأعلى ، فإن حركة الحجر إلى الأعلى على خلاف طبع الحجر ومقتضاه . وكقوى البدن حين يصاب بالمرض ، فالمعدة السالمة تجذب النافع وتردّ الرديء ، ولكنها حين تصاب بالمرض تفعل العكس ، وفعلها هذا على خلاف مقتضى طبعها بسبب مانع خارجي . الفاعل بالجبر وهو الذي له علم بفعله ، ولكنه لا يفعله بإرادته وإنما يفعله بإرادة غيره وإجباره . وقد أثير الكلام حول وجود ومعقولية هذا النحو من أقسام الفاعل على ما سيأتي بيانه . الفاعل بالرضا وهو الذي له علم بفعله ، وهذا العلم تارة يكون إجمالياً وأخرى تفصيلياً ، والمقصود بالإجمال هو الإبهام ، وبالتفصيل هو الوضوح . فالفاعل بالرضا تارة يعلم بفعله بنحو العلم المبهم الإجمالي ، وذلك في مقام ذاته . وأخرى يعلم بفعله بنحو العلم الواضح التفصيلي ، وذلك في مقام فعله . وعلى سبيل المثال الرسّام ، فإنه يعلم بأنه يمتلك قدرة على رسم لوحات فنيّة ، ولكن لا يعلم بها تفصيلًا ، فيكون علمه بفعله - وهي اللوحات الفنية - علماً إجمالياً . وإذا تحقّق منه الرسم والنقش في الخارج فيصير علمه بها تفصيلياً . وعلمه الإجمالي بها يتحقّق في رتبة سابقة على الفعل ، بينما علمه التفصيلي بها يتحقّق في رتبة لاحقة هي رتبة الفعل . وهذا معنى القول بأن الفاعل بالرضا له علم إجمالي بالفعل في مقام